الشيخ محمد إسحاق الفياض

503

المباحث الأصولية

الوجه الثاني : مع الاغماض عن ذلك وتسليم ان الاضطرار إلى غير المعين كالاضطرار إلى المعين ، يوجب انحلال العلم الاجمالي وسقوطه عن الاعتبار بسقوط موضوعه ، غاية الأمر ان الاضطرار إذا كان إلى المعين ، فإنه يوجب سقوط التكليف الواقعي عن متعلقة مباشرة لو كان في الواقع متعلقاً به ، وأما إذا كان الاضطرار إلى غير المعين ، فهو يوجب الترخيص تخييراً ، وحيث انه ينافي الحرمة الواقعية ، فيكون مانعاً عن تنجيز العلم الاجمالي وموجباً لإنحلاله . والجواب أولًا ، ما تقدم من أن الاضطرار إلى غير المعين لا يكون رافعاً للتكليف الواقعي ومنافياً له ، باعتبار ان متعلق الاضطرار الجامع هو ليس متعلق التكليف ، ومتعلق التكليف الفرد بحده الفردي وهو ليس متعلق الاضطرار ، ولهذا لا يوجب انحلال العلم الاجمالي . وثانياً ، مع الاغماض عن ذلك وتسليم ان الاضطرار إلى غير المعين يوجب انحلال العلم الاجمالي ، إلا أنه إنما يوجب انحلاله إذا لم تكن دائرة المعلوم بالاجمال أوسع من دائرة المضطر إليه ، وأما إذا كانت دائرته أوسع من دائرة المضطر إليه ، فلا يوجب الاضطرار سقوط العلم الاجمالي عن الاعتبار وانحلاله ، وحيث إن دائرة المعلوم بالاجمال في المقام أوسع من دائرة المضطر إليه ، فلا اثر للاضطرار ولا يوجب انحلال العلم الاجمالي . وثالثاً ، مع الاغماض عن ذلك وتسليم ان دائرة المعلوم بالاجمال في المقام ليست أوسع من دائرة المضطر إليه ، وحينئذٍ وان سلمنا ان الاضطرار يوجب سقوط العلم الاجمالي عن الاعتبار وانحلاله ، إلا أن هناك علماً إجمالياً آخر وهو العلم الاجمالي بين المظنونات فقط ، وهو يقتضي وجوب الاحتياط فيها ويمنع عن الرجوع إلى إصالة البراءة عنها ، على أساس انه بيان رافع لموضوعها وجداناً